أحمد بن محمد ابن عربشاه
110
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
ذكرت وما أحسن ما افتكرت وصبرت ، وما يمكن الطعن في الحلال ولكن هذا دليل الملال « 1 » ، وكل من ادعى هواك وتخلل في طريق سواك ولو بخلال من سواك ، فلا شك أنه قلاك ، وبنار الهجر والجفاء سلاك ، وليس هذا ساعة وتمضى ، ولا حادثة تقع ثم تنقضى ، إنما هو أمر دائم ونزاع أبد الدهر قائم ، وأنا ما أخشى إلا عليك بما يصل من النكد إليك ، فإن حقك ثابت على وضررك عائد إلى ، فإنك جارة قديمة معروفة بحسن الشيمة ، لم أر منك إلا الإحسان وعدم التعرض إلى إيداء الجيران ، وكل منا قد اعتاد بالآخر وباهى بصحبته وجواره وفاخر ، وأخاف أن يتجدد لي في الجوار من يتصدى لي بالإضرار ، ويؤذى ولا يعرف حق الجار ، لا يعرفني ولا أعرفه ، ولا ينصفنى ولا أنصفه ، فيتكدر لي الوقت ولا أخلو من نكد ومقت ، لا سيما وأنا ضعيف مبتلى نحيف ، فلا يستقيم الحال ولا أقدر على الارتحال ، ولا زال يسدد المضارب ويفتل منها في الذروة والغارب « 2 » ؛ حتى أثر فيها سمّه ونفذ في سويدائها « 3 » من مكره سهمه ، فاسترشدته إلى وجه الحيلة في هذه النازلة الوبيلة . فقال : الرأي السديد والفكر الرشيد أنه إذا أوصل قوله بفعله ، وأتبع في أذاه فرضه بنفله « 4 » ، واختار غيرك عليك طلّقيه ، وألف زوج لديك وأرض الله واسعة ، وهو المعتدى في المقاطعة ، وأنا أكون السفير في زوج يخجل البدر المنير ، يعمر دارك ويعرف مقدارك ، ويخدم كلبك وحمارك ، ويملأ وكرك خيرا ، وبطنك طيرا ودارك شعيرا وبرا ؛ مع كونه وافرا الحشمة مسموع الكلمة ، قد جمع بين طرفي الأصالة والحرمة .
--> ( 1 ) الملل . ( 2 ) وهو ما كان للشيء أعلاه . ( 3 ) حبة القلب . ( 4 ) الزيادة .